ألقيت سلامي على أهل العوجا غرباً، ونزلت الوادي متجهاً للشمال، أما الوجهة فكانت شرقًا وفي عيناي الجنوب. ضائع بين الرحال، مسكت العروبة املاً للوصول. الساعة ليست أولوية ولا للطريق أهمية في رحلة مآلها يُرتقب أن يكون الضياء. سقطت الوجهة سهوًا وبين ثلاثة أبواب كان المصير، سريت الى درب الغانمين كما اتجه القطيع، سُمح لي بالدخول ومنعت من التدخل، فعدت ادراجي ركضًا للباب الأوسط حيث إبراز الجواز الصحي لازم، سألت عن اللقاح فقيل لي “فيتامين و”، تعجبت من الجواب، أهذا لقاح حديث الصنع! لم يلتفت لي أحد حتى نظر إلي أحد الجلوس وطبطب على كتفي وهو يتثاوب الحسرة، فتثاوبت بلا حول ولا قوة. لم يبقى لي إلا الباب الثالث وقد سمعت من خلاله عبارة شدتني لعذوبة مفرداتها “ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون”، كان الخيار الوحيد، فاخترت المنافسة لعل الختام مسك. امامي مسارين هنا المبارزة وهناك الهدوء، كلاهما يؤديان لنفس الختام العَطِر، سلكت الصمت وتركت السيف لأهله. مررت متصالحًا مع الدنيا ولم انسى الضياء يومًا فالوصول للنجم المضيء يلهيك عن الجاذبية في فضاء واسع مليء بالكواكب القريبة مسافةً. اقترب الموعد وأنا لا زلت في الفضاء أسعى لمن يبث الضوء لا للكواكب التي تمتص النور، صادفني القمر، أين الشمس؟ كان سؤالي. فأشار لي ان أسرع قبل حلول الموعد الثاني. رحت عاديًا بخطوات متباعدة حتى باغتني ٢٨ فبراير وقد كنت احتري الموعد، والا فقد يكون ٢٩ فبراير هو الموعد الثاني.
في نهاية المطاف الأول، السادسة جاني خبر، سرَّ ركبتيَّ اللتان لم تذقن إلا مرارة المشي ستة اشهر بلا انقطاع. كان المسك ختام وأما الرؤية فهي خسوف… واليوم حان الوقت لاستكمال رحلة المشي بتعدد مسمياته.
أضف تعليق