شتاء ١٩٦٨م— كان صبح هادئً ذا جوٍ عابس… هطَل الغيث وِدقَ وكان المطر من المشاعر صدقَ تُكذبه الشمس مللًا بوجودها المتلاشي، طال بنا اليوم فأمسى الليل ينادي بدر أن يجيء بنوره، هناك أناسٌ قد حل ميعادهم، أيا بدرَ سِر بنا… نحو ليلة عيدٍ بائسة… حيث الفؤاد يبكي وعودًا واهية والمحاجر تشكي العيون رموشًا ساهية.
لاذ الظلام بسؤدد الديجور وانطفأ النور، أنسيتم الموعد المهجور؟ ماذا عن سرنا المبرور، سرابٌ هو أم حلمٌ مقمور؟ ما من مفر! يا لِبُعد السور، يا لكمدِ الجور، والفجر… لا فجر بعد الهجر… خلِّدت أسماءهم في السماء نجومًا عابهم أمل الوصول، من خوفٍ مأسور يملئ جوف قلبٍ مكسور… يهاب بردًا أصابه، وجليدًا كان سدًا لكل ختارٍ كفور.
من الساقي؟ ولما جنى الجاني! أيلاقي حدّه في شرع الزمان؟ حَكم القاضي! موعدكما زُوِّر قد جفّت مكاتيب الأوراقِ، والحبر سال في الحشى لونًا ناعسًا همومه رقدت في جلباب الأحزان، والنوم لا نوم والصبح ما زال باقي. يا بدر طال الغياب هلُمَّ إلينا فالشتاء ولَّى والصيف لا يصفو إلا بروحك فلُمَّ شتاتي.
أضف تعليق