الحلم العربي: حنينٌ إلى ماضي سبعة قرون

نعم، إنه الحلم العربي، ذلك الطيف الذي يمر على مخيلة كل مسلم عربي، لم يكن إسلاميا قط، بل عربيًا فقط، سطرته المعاجم اللغوية والموسوعات التاريخية والدواوين الشعرية، وأحقهم بالحنين «إنستاگرام».

دعونا نعود خطوة للوراء، حتى نستوعب المشهد التاريخي الدراماتيكي لسابق أمجاد المسلمين، حيث الأندلس، قبلة العلماء. ولكي نفهم هذا المسلسل بـ كليشيهاته، علينا بسقوط الأندلس، ذات السقوط الذي ولّد في أفئدة الشعراء حاجتهم لرثاء الوطن، لبكاء الأطلال، وترك كلماتٍ يخلدها التاريخ بآمال العودة باسم توحيد الصفوف، شعبًا عربيًا واحدًا، “عائدون أمتي لا تيأسي”.

ما إن جاء التابعون، حتى بدأت أطياف الأندلس تتدلى على ألسنة المسنين قصص منام، سمعها الأطفال صغارًا، وكبروا فكبرت معهم أساطير أولين. تناولها الأدباء منهم روايات مُزجت بإضافات درامية، أشعلت في كل من قرأها حس الثورة، والأخذ بثأر المسلمين، عربًا نتحد، لا نسقط أبدًا بالحلم العربي العظيم.

رُفعت الأقلام وجفت الصحف، وبات الإنستاگرام ملجأً لأحفاد تابعي التابعين. ورثوا من أسلافهم ذلك الحنين، ولكنهم ترجموه شر ترجمة، ناقدين أوضاع الجيل، ومكانة المسلمين بين الشعوب، كما لو أنهم هم العدو الذي أسقط الأندلس لا الذي يتوق لإعادة أمجاده بعد مئات السنين، بقيت حزازات النفوس كما هي، واتخذوا ازدراء الحال في مواجهة الحقائق بأصل السقوط، ذاته، الحنين.

أضف تعليق