أنت الآن على شط الأمان، تأخذك الرياح يمينًا وشمالا. تدنو الشمس عليك بلفحتها، وعلى مسامعك تتلاطم أمواج البحر.
لحظة تتبع لحظة، يبدو البحر مُغريًا، وستنجو خطوة. وعلى إيقاع أول خطوة، تتهافت الخطوات نحو اليم البعيد.
على نحو خمسين متر، يهفو الهواء البارد من على وجنتيك. ومن أمام ناظريك، يتشكل السراب على مد البصر.
تتساءل: ما الأسطورة؟
” يُحكى أن في القاع مدينة…
مدينةٌ يغمرها المرجان، يقطنها ملوك الجان، الداخل منحوس، والخارج شاعرٌ ممسوس. “
تراودك نفسك بالدخول… أغمض عينيك يا صاح، وغُص حتى تدمن دغدغة الأسماك. لا تكترث إن تبدل ليلك بالصباح، وإيّاك إيّاك… أن تفتح عينيك قط، عيناي فداك!
وإذا فتحت عينيك، ستنقطع أنفاسك… ستختنق، ستدرك الغرق. لتعتريك رغبةٌ جامحة بالوصول ثانية… رغبة فدائية تُدعى «الصمول».
الصمول، فدائية من فدائيات شاعرنا الممسوس. يبدأها مشتعلًا كالفتيل، ويختتمها وهو يطفو على سطح الماء قتيل:
لا مركبٌ لك يا عزيزي، لا لا شراعٌ، لا سفر.
موهومٌ أنت يا عزيزي، موهومٌ أنت، لا مفر.
وفي أبياتٍ أخريات:
آه! كم كنت غريرًا عندما
خلتُ ان البحر ميلادٌ جديدُ
أضف تعليق