يُقال في مأثورِ القول، إنَّ للناموسِ والنامِس، في راحتيه الممشوقتين طاقةً وفُرصًا تُلامس، تكفي لتُسفي بالرَّمسِ والرامِس. وأكادُ أجزمُ أنَّ هذا القولَ صحيحٌ لا ريبَ فيه. وفي هذا المقال -حسناً! قد لا يكون مقالاً، لذا سَمِّهِ ما شئت- أستعرضُ لكم حياةَ ناموسة… مبهذلة.
هل أمعنتَ النظر يوماً في محيطِ غُرفتك؟ ولِمَ قد تفعل!
أما غُرفتي، ففيها من الألوانِ والأشكال، ومن الزخارفِ طلاسمُ وأهوال، وأرواحٌ كُتب لها الخلودُ على جدارِ الوقت. تلك التي هيّجَ البُلبُلُ أشجانها حينما شدا بـ”زمانِ الصمت”، وداعبَ أحزانها حتى نقش اسمُهُ على صوتها.
لقد هيّضت ناموستي المرير من ذكرياتٍ… ما برحت تنتظرُ أصحابها على رصيفِ الوقت. ولْهى! يتيمة… تستجدي المارَّ من أمامها، والفارَّ من خلفها؛ بتبلّدٍ وبرود، وحُرقةٍ وشرود.
انقطعَ صوتُها، وما زالت على حالها مُذ تَولّى عُمرُها في غياهبِ الجُب. فلا هي تنوحُ ولا هي تبكي، ولا هي تبوحُ بالسرِّ الذي لطالما كتمتهُ وهي تشكي. انفطرت إليه دموعُها، وباتَ الموتُ في كنفها يحكي: عن إنسانٍ أُصيبَ بالنسيان، لكنهُ لم ينسَ قط… أولئك الذين ما زالوا يرثونَهُ، وهو حيّ!
نواف
4 مايو 2022م
أضف تعليق