وأموجُ في اليمِّ البعيد إخالُني
طيفاً… وكلُّ العالمين طيوفُ
الموجُ يلطمُ مركبي ويهدُّني
والليلُ أعمى… والرياحُ عصوفُ
أسريتُ أبحثُ عن يقينٍ ساطعٍ
والنجمُ في كبدِ الدُّجى مكفوفُ
حتى تراءى في الظلامِ لَلَهفتي
برٌّ عليه من الضياءِ صفوفُ
مدنٌ كأن السحر شاد قصورها
تُدنى إليَّ من الجنانِ قطوفُ
فرميتُ مجدافي وقلتُ لمهجتي
هذا الأمانُ، فلا تروعُ صروفُ!
ورأيتُ قوماً كالملائكِ نورهم
بِيضَ الوجوهِ على الرمالِ وقوفُ
ناديتهم، والدمع يغمر مقلتي
"إني غريبٌ… هل يجار ضيوفُ؟"
فتقدم الشيخ المهيب مرحبًا
في صمته ما لا تقول حروف!
ومشيتُ في ساحاتهم متأملاً
ناسًا تغني… والحياة دفوفُ
لكنني لما مددت جوانحي
لعناقهم… خابت هناك كفوفُ!
مرت يدي في صدر من حيَّيتُهُ
مرَّ الضياء… اذا احتوته كهوفُ!
فتلاشت الأبدانُ ملءَ نواظري
وتبدَّدت بين السراب ألوفُ
وتساقطت تلك القصورُ بلمحةٍ
وتهاوتِ الأركان ثم سقوفُ!
ووقفتُ أرنو في الفراغ مروَّعًا
والقلب من هول المصاب رجوفُ
أين المدينة؟ أين من ناديتهم؟
أين الجمال العابق المألوف؟
لا شيءَ… إلا البحرُ يضرب صخرهُ
وهياكلُ الغرقى بدت… وحتوفُ
فنظرتُ في وجه المياهِ… فلم أجد
وجهي عليها… والدموع ذروفُ!
أنا غارقٌ منذ البدايةِ! إنما
روحي التي فوق المياه تطوفُ!
أدركتُ أني الميتُ الباكي أسىً
وجميعُ ما حولي صدىً… وطيوفُ!
أضف تعليق