-
الهبوط في مطار الدمام يفضي إلى حالة شعورية ذات خصوصية جميلة في نفسي، حالة تعيد موازين الحياة في الشرقاوي الذي يسكنني. التسكّع في أرجائه أشبه بالانتقال إلى عالمٍ موازٍ، توقّف فيه الزمن عند لحظة النشأة الأولى؛ عالمٌ تتداخل فيه النوستالجيا مع السريالية المحضة. لديّ اعتقادٌ كامن بأن العالم بأسره قد يتغيّر عليّ يومًا فأستوحشه… وحينها……
-
يُقال في مأثورِ القول، إنَّ للناموسِ والنامِس، في راحتيه الممشوقتين طاقةً وفُرصًا تُلامس، تكفي لتُسفي بالرَّمسِ والرامِس. وأكادُ أجزمُ أنَّ هذا القولَ صحيحٌ لا ريبَ فيه. وفي هذا المقال -حسناً! قد لا يكون مقالاً، لذا سَمِّهِ ما شئت- أستعرضُ لكم حياةَ ناموسة… مبهذلة. هل أمعنتَ النظر يوماً في محيطِ غُرفتك؟ ولِمَ قد تفعل! أما غُرفتي،…
-

قراءة انطباعية لـ الليالي البيضاء سأحاول التحدث عن تجربتي مع هذا الكتاب بكل حيادية، مع ذكر السياق. رواية الليالي البيضاء هي حقًا أول كتاب أقرأه للكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي، فضلًا عن أنه من أوائل الروايات التي أقرأها بنية أن تكون بوابتي لعالم الرواية والفنتازيا وإلى غير ذلك من الآداب. وبعد مشورة وبحث دقيق، رسوت على…
-

بيوتٌ سكنها أناسٌ لم يعرفوا الترف، ولا الرفاهية. اتخذوا البساطة والزهد في عيشهم. الجلسة جمعت الكل وسط البيت، دون أي سقف. “الويكند” كان لهم السمر فوق السطوح. أما العيد، فكان يفوح منه ريحة الحنّا، والثوب الجديد. القلوب صافية، والمودّة وافية، والقناعة حافية. قولوا لجدران البيوت: “كنّا حبايب، وقصرا!” – بس لو طاحت جدرانها… وش نقول؟…
-
بعد انقطاعٍ طويل، أعود الليلة بخواطر مشتّتة، ليست عن مدينةٍ سكنت قلبي، ولا ناموسٍ ارتوى من نزيف دمي… لا عن وباءٍ تفشّى، ولا عن رحيلٍ منه نخشى. حسنًا، سأدع القوافي لأهلها، ولنتحدّث سويًّا… بهدوء. منذ أعوام، والنوستالجيا أصبحت جزءًا منّي. تمكّنت من واقعي الظاهر أمام الملأ، متلبّسةً مظهري لماضٍ لم أعشه قط. أصبحتُ أنا في…
-

أنت الآن على شط الأمان، تأخذك الرياح يمينًا وشمالا. تدنو الشمس عليك بلفحتها، وعلى مسامعك تتلاطم أمواج البحر. لحظة تتبع لحظة، يبدو البحر مُغريًا، وستنجو خطوة. وعلى إيقاع أول خطوة، تتهافت الخطوات نحو اليم البعيد. على نحو خمسين متر، يهفو الهواء البارد من على وجنتيك. ومن أمام ناظريك، يتشكل السراب على مد البصر. تتساءل: ما…
-
من فضلك اقلب الشريط يا بُني، وانظر من حولك. فات زمانك، وانقضى عهدٌ وتولت ذكرياتك. لم تتغير الأماكن… بقيت كما هي، أما أنت، فاسأل نفسك: أحال الحول من حولك؟ سيدور الزمان يا بُني، وستُقبل على انتظار الرفض. يا لسخرية القدر! كم كنت تتأمل الشروق مغربَ، وعادت الأيام لتأخذ بثأر القدر، فأمسيت تنتظر الغروب مشرقَ. ما…
-
أجوب الطرقات صباح كل عام، في عيناي ذكرى اقتات منها العذاب، امررها على وجنتي وهلةً، وتنبسط على كفي بألف سؤال، كان هذا هو الحال وما زال، ثلاث سنواتٍ مرَّت، ماذا تغير؟ ما الذي جرى! ترتعد يداي تنقبض، تنفرج حتى يأتي الجواب، يرفع الشاهد رأسه ثم يميل ويوصد الباب، أما البقية ينسحب الأكبر أولًا ويتلوه مرموس…
-
نعم، إنه الحلم العربي، ذلك الطيف الذي يمر على مخيلة كل مسلم عربي، لم يكن إسلاميا قط، بل عربيًا فقط، سطرته المعاجم اللغوية والموسوعات التاريخية والدواوين الشعرية، وأحقهم بالحنين «إنستاگرام». دعونا نعود خطوة للوراء، حتى نستوعب المشهد التاريخي الدراماتيكي لسابق أمجاد المسلمين، حيث الأندلس، قبلة العلماء. ولكي نفهم هذا المسلسل بـ كليشيهاته، علينا بسقوط الأندلس،…
